المقريزي

283

إمتاع الأسماع

فصل جامع في معراج النبي صلى الله عليه وسلم قال الله جل جلاله : ( والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالأفق الأعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى * ما كذب الفؤاد ما رأى * أفتمارونه على ما يرى * ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذا يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) ( 1 ) . قوله : ( والنجم إذا هوى ) ، قسم ، ( هوى ) ، سقط ، ( ما ضل ) ، ما حاد عن الصواب ، ( صاحبكم ) ، هو محمد صلى الله عليه وسلم ، ( وما غوى ) ما تعلم بالباطل ، ( وما ينطق عن الهوى ) ، أي وما يتقول من هواه وشهوته ، ( إن هو إلا وحي يوحى ) أي ما القرآن إلا وحي من الله يوحى إليه . ( علمه شديد القوى ) ، أي جبريل ، ذو شدة وقوة ، ( ذو مرة ) ، أي ذو إحكام للشئ ، ( فاستوى ) ، يعني جبريل ، وهو يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ، أي أيهما استويا بالأفق الأعلى ليلة الإسراء ، وقيل : استوى جبريل وهو بالأفق الأعلى ، على صورته التي خلقه الله عليها ، ( ثم دنى فتدلى ) ، أي تدلى [ فدنى ] ، لأن التدلي سبب الدنو ، وقيل : تدلى [ للدنو ] ، ودنا [ للتدلي ] ، وقيل : دنا ، أي قرب ، فتدلى ، زاد في القرب . والمشار إليه ، قيل : هو الله ، كما في الصحيح ، من حديث أنس [ رضي

--> ( 1 ) النجم ( 1 - 18 ) .